خواجه نصير الدين الطوسي
37
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
لاستحالة قيام الموجود بما ليس بموجود . فثبت أنّ مسمّى الامتناع ليس بموجود ولا بمعدوم ، وذلك هو الواسطة . أقول : الامتناع نسبة مقبولة بين متصور ووجوده الخارجي في التصوّر ، فليس نفيا محضا ولا شيئا ثابتا في الخارج ، وليس في الخارج شيء موصوف بالامتناع لولا عقل ، وليس الامتناع فرض شيء في الخارج [ حتّى يكون جهلا لو لم يطابق الخارج . والمطابق للوجود عدم ذلك المتصوّر في الخارج ] عدما ضروريا لذات ذلك المتصوّر فليس الامتناع من حيث هو موجود في العقل بممتنع ، إنّما هو صفة ثابتة في العقل لمتصوّر ذهنيّ مقيس إلى وجوده الخارجي . ولا يلزم من ذلك القول بالواسطة . قال : وثانيهما : أنّ مسمّى الحدوث ، وهو الخروج من العدم إلى الوجود غير مسمّى العدم ومسمّى الوجود ، والّا لكان حيث صدق مسمّى العدم أو مسمّى الوجود صدق مسمّى الخروج من العدم إلى الوجود ، وهو محال . وإذا ثبت ذلك فنقول : الآن ، الّذي يصدق فيه على الماهيّة مسمّى الخروج من العدم إلى الوجود إمّا أن تكون الماهيّة في ذلك الآن موجودة أو معدومة ، أو لا موجودة ولا معدومة . فان كانت موجودة فقد صدق على الموجود أنّه يخرج من العدم إلى الوجود ليكون ذلك كأنّه يقال : الموجود يخرج إلى الوجود ، فيكون الشّيء موجودا مرّتين ، وهو محال . وان كانت معدومة فهو محال من وجهين : الأوّل [ أنّه إذا كانت معدومة كانت باقية على العدم الاصليّ ومع البقاء على العدم الاصليّ يستحيل أن يتحقّق مسمّى التغير من العدم إلى الوجود ] ولانّ مسمّى الحدوث صفة موجودة ، والّا ثبت الواسطة . والصّفة الموجودة يستحيل قيامها بالمعدوم . الثاني أنّها متى كانت معدومة كان العدم الاصليّ باقيا ، ومتى كان العدم الاصليّ باقيا لم يكن التغير من العدم حاصلا . فثبت أنّ الماهيّة حالة الحدوث لا موجودة ولا معدومة . أقول : الماهيّة لا تكون موجودة إلّا في زمان الوجود ، أمّا في زمان العدم فلا ماهيّة الّا في التصوّر العقليّ ، كما تقرّر في بيان الامتناع . وكذلك في آن الحدوث ،